ضيقٌ سُكريْ

للمرء رواية واحدة حينما تسير حواجزه العاطفية الأولى في منحى التجاهل والتجاوز لا التغلب عليها ..

في الحقيقة هو لم يحب حياته بـ ابتسامتها وتعاستها ومشاكلها وعنفوانها الذي يدركه للحزن والغضب أحياناً .. والرغبة في التوقف عند أول سكة حديد تقصمه إلى نارين يتعذب في كليهما طويلاً حتى يصير إنسان آخر لا تعلم عنه المصيبة الأولى شيئاً أحياناً أخرى…

لا يدري أن روايته واحدة حتى الآن .. وخطه واحد .. وعمره واحد .. وأرقه واحد .. وموته واحد .. حتى تنفسه ….. تمنعه كآبته من أن يفيد به شخصه الواحد .. تتكاثر حواجزه ..  فيعود إليها حينما يسد ظلها أمامه كل المشاوير الجميلة القادمة .. وترفض مصائب يأجوج ومأجوج النفسية فيه عن الشروع في تحليل الصدوع .. والخروج من عنق زجاجة الحياة ….

لم يدرك أن إغريقية المشاكل تعني أن يغزيها .. يعبر من خلالها .. ويفهم قلبها .. يحبها .. ولا يهجرها حتى يؤمن أنه قادر على عشقها لآخر عمره .. لأنه فهمها ..

ليدرك أنها أمه التي تسقيه ليصعد سُلم الغربة .. ويخطو نحو ضوءه .. ويفك عُقد الخيوط القدرية ليلبس معطفه تحت شتاء الأيام .. ليشتاق الروح في مفاجآت الذكرى الآتية .. ليؤمن أن حياته ليست رواية لا تخص أحداً .. ليؤمن أنه مجموعة قصص لا تتكرر في الدستور الواحد .. وأن امتلاء سلة المهملات بأوراقه المتكسرة المزاج مع ورقة واحدة بين يديه أنه نجاح ..

وليؤمن أن الأحلام مجانية ..

وللخير مصيرٌ جميل …

وللمطر لون ..

وللقمر جيران ..

وللمسافر وطن ..

والفراغُ دوماً مشغول … !

*

get-9-2009-almlf_com_fw3srgu4 

 

هاكِِ فِي قلبيْ .. صحيفةٌ وَ وطنْ

 

ساديّ العيد

y1pDuHMGG1W14EWjBo7WmzRbeQePgk5jLd8VSeSJAvUqs7i4DFsHUR_tHkCZrAKqOAb

لا أحد يرى أطراف أصابعي وهي ترفع روحي إلى سمائها الثامنة .. وتجعلها تلتقط بعض الأحلام المجانية وتسقط بالضحك الكبير في قلبها وهمس الجنون يهز أوتار الصمت في أمداء الخيال كله .. ويناول السعادة قسطاً مني ويبشرها بالبقاء …

فأنا لي طفلة بعمر الخمسة أعوام ترقص الباليه معي .. أهديها فراشة بيضاء في قلبها .. نركض في أنحاء المنزل نفتش خطوات الألغاز .. تلبس الفستان الأزرق .. أُصور شفتيها .. أترُك الفرش بين خصل شعرها البني .. ونعبث بالجنون

يسألني سادي عنها بضحكه المستمر :

- لماذا تصمتين ؟

- لأنني أتحدث ..

- صفاء ….

- يا نقاطي الأربع

ونستمع لـ yanni معاً .. نعشق كل صوت منفرد صغير فيها بلا توقف ..

هذه الأصوات التي أسمعها منذُ عامين ونيف سراً وحدي .. هي نفس الأصوات التي تسري في روحه منذُ أعوام أكثر وجاءني فيها بسري الموسيقي بغتة وأنا نائمة على سجادتي الزرقاء أردد ياني .. يانـ .. يا … وما زلتُ أكررها ثلاثاً ..!

أنهينا احتفالية العيد الوطني المميز في كليتنا بخيامه وتعبه وضحكه ومتعته وجماله ومفاجآته .. أحمل فيه الكاميرا .. أتسكع في كل طقوسه وأحنط اللحظات الوطنية ومنافي الوجوه والأشياء الموقوتة للـ 23 نوفمبر وأعود للخيمة التي أشرف عليها بينما داخلي ينزرع رضا ابتسامة عن كل الإرهاق الذي واجهناه دفعة واحدة وعن جائزة أفضل ديكور لخيمتنا وعن القلوب التي تعرفنا عليها وشاركتنا تنصيبنا اللحظات من جهة الصوت إلى جهة اليدين .. وفي آخره أشرُدُ في الجلسة الشعبية وعلى ذراعي الأيسر ينام علم السلطنة .. أراقب الأقدام خارج تغطيتي .. أتمنى في جلستي الفلكلورية أن أستمع لميحد حمد وأنا أدخن النارجيلة .. بينما صوت من هاتفي يخبرني أن أمي التي في الحج أقفلت هاتفها منذُ يومين

من العيد الوطني إلى العيد الكبير نتوجه بأرواحنا بعد أن خرجت من الامتحان بنوبة ضحك ككل مرة أشعر فيها أنني أجري في الامتحان تفكيراً وكتابةً واختياراً بدون توقف حتى آخر نقطة وآخر دقيقة ..

 أُسلم ورقتي للدكتور وأنا أبتسم وأنطلق أهرب بحقيبتي الكبيرة إلى وجهة منزلي حاملة كل شيء للذكرى وللعيد

في جانبي الأيمن زميلتي الباكستانية تبكي خائفة على موعد الطائرة أن ينفلت من بين أصابعها مائاً لا تدركه كفيها .. وأنا كل ما أفعله .. أبتسم لأجل قلبها حين أشرح لها بمنطقية زمنية أنها ستصل وستنتظر أيضاً في المطار وفي يدها مثلجات ملونة .. أضحك على عربيتها الرقيقة .. وألتقط لها بعض الصور الدامعة ..

حين وصلت إلتقطني أخي وبقينا نغني بصوت جنوني مع المسجلة بعشرة سماعات تتوزع في السيارة ونضحك بهستيرية عقب كل أغنية

عند لحظة أول خطوة أمام المنزل أتنفس بعمق رائحة الإنتماء وأدخل غرفتي بفراغ الأصوات ولونية مزدوجة مع عشرات الفراشات موزعة على سريري ومنضدة الزينة من أختي .. جعلني أبحث عن كل زهورها في يدي وتفاصيلها الشعورية وأحول الغرفة إلى حديقة سرية للفراشات لا يفوّت أقفالها عابر قربها

ذهبنا للسوق لأجلب ملابس العيد

وللمرة الثالثة تختفي ملابسي عنده .. وأكاد أضحك وأنا جالسة على الكرسي بينما إمرأة وابنتها تدخلان المحل وتجدانني قابلة للحكي معهما دون أن أنطق .. كانت الكلمات عامية بحتة لا أفهمها كلها .. وبموضوع لا يتعلق بي أبداً ولا عنهن كلياً أيضا .. !

تركني ألقي بوجهي على كفاي وأنفجر ضحكاً بينما أختي تنزُ ذراعي لأتوقف .. لكن المرآة لم تكن لتتوقف عن الحكي عن كل شيء لا يتعلق حتى بها .. بالرغم أني أنظر لها بعينين مبتسمتين لدهشة أن صار الغريب يشكي للغريب ويرحلان وفي روح الثاني قصة لا تخصه ..!

طلعت من الخياط بلا ملابس للعيد ..

العيد الأول بلا أمي ..

والعاشر بلا والدي ..

ولا صوت سادي المريض منذُ سبعة أيام ..

ولا كتاب ..

ولا حذاء جديد أنا المهووسة بالأحذية

أعرف أن أحدهم سيحتضن الثاني ويبكينا جميعا ..

أو يفرحون فوق طاقتهم حتى يتعبون ..

أو أن تعبر النظرات بلا كلمات ..

لكن كل ما أحتاجه في هذا العيد

أن يشفى سادي .. أمنية خرافية … وردة وحيدة معي على السرير .. وصوت حسين الجسمي يشعل الفقد والرحيل أغني معه "حتى الجرح يغزيني وأهليبه"

كل عام وأنتم بـ عيد

مرايا الصوت

normal_64352

لفتت نبضي وهي تبدو معلقة بأريحية غريبة فوق المعطف الأبيض .. لم يكن يبدو عليها أي حداثة في إنتهاز شعور الحلم وهو يعبر قربها .. عتيق المعرفة بها .. النبض الذي تحدثه كلما أمسكها رجل أو إمرأة يرتدون الأبيض دوماً .. الحركة نفسها نفسها نفسها
ولا بد لي أن أكررها أيضاً أنا .. أتبع معرفتي اللاواعية  .. أضع إصبعيها على أذنيّ .. وأراقب النبض وهو يتسلل مني لها ولها مني  ..ونتوحد ..
- غريبة ( قالت لي )
- أنا حالة عادية
- لا .. أنتِ .. نبضك
- حسبك
- لماذا تتخلفين عن التخلص من أشياءك الرديئة والجميلة معاً ؟
- لأن المتخلفون يحسن التخلص منهم هم أيضاً
- لكن ستكبرين سريعاً هكذا .. وستكبرين الضعف معك
- لا يهم قد هَرِمت وأنا في عقدي الثاني ..
- ولو سار هذا الإنحياز للذاكرة في إزدياد
- سيزيد عدد السكان حولي
- أنتِ وطن .. تخرجين أوطاناً
- أنا منفى .. كلنا منافي .. وكلنا نهتف يا مرحى الغريب يكتب لنا تاريخ
- صفاء .. من أنتي ؟
- أنا موظفة في العام 2020 .. وعمري ثمانية مذكرات .. وقصيدة
- ومعطفك الأبيض؟
- سأكون إن شاء الله .. وإن شاءت الأقدار ألا تسرقني ملتبسة بهوسي الأدبي
- وعلمك ؟
- العلم سماء والسماء لا تكف أيديها
- حسنا … كم معكِ من النقود ؟
- مائتا بيسة
- حسنا إخلعي معطف الطب هذا .. وقومي معي
- كلا
- من ما تخافي .. لا تخافي
- لعلني سأحتاج إلى أرسطو معي وأنتِ تأخذينني .. أعرف أنكِ ستبقين وأنا أنتهي
- لن يحدث
- سيحدث وسينسى الناس
- ما دخل الناس ؟
- الناس ألغاز ترابية لا تكف عن ذكائها الغبي معي .. ستنساني .. هل أنا قابلة للنسيان؟ أجل .. هل أنا قابلة لأكون عادية؟ أجل .. هل ترين هذا ما أخاف
- سأريكِ ما يخيف أكثر .. أخرجي المائتا بيسة .. تنظرين الطفل النائم في الرصيف ؟
- أجل
- أعطه النقود
تناول النقود .. تركها في تربة تعبه .. ونسى أنه امتلك ثمن فرحة لذيذة يتذوقها في خياله
- لا تبدو عليه لغة الفرح أكثر من إنحناءة طرفي شفتاه في لمحة وقت !
- لأنه مريض
- أهكذا يثقل الموتُ قبل موعده كثيراً ؟
- هكذا ينتاب الأرواح قسطاً من التعب الضئيل
نزعتُ السماعة من قلبي .. تركتها على نبضه .. وحملته غلى حضني يساراً .. والحلم عندي يمتدُ رصيفاً لا يتوقف حتى نقطة أن يُشفى الصغير

نعم !

 

كوبَ شايٍ أحمرٍ قاني .. سيجارة بين إصبعيّ حزني .. وثلة من الألم ..

كان الوقتُ الصُبحي لي يسهر كثيراً في الليل  ، كان يبداُ حاملاً قلمي الهرم ودفتري الأزرقَ الحزين ، وحاسوبي المنكسر الشاشة من أسفل زاويته اليمنى  ، وأنا أمررُ عيناي في الفجرِ المنكسر من أوكسيجينية اللحظة ، وفي شالي البرتقالي من يتدلى بنهاية لا أذكرها ، وبعثرة أحذية ملونة ، وكسرة خبز نسيتها حين سقطت ، فما عادت صالحة حتى للموت ..

أريدُ أن أرسل رسائل لكل المستيقظين معي في لحظة الفجر .. كل الأصدقاء ، والغرباء ، والعاهرات ، والآباء ، والعجائز ، والأطفال الخُدّج ، والموتى حتى تفشل يداي ..

أريدُ أن أكسر كل غرورٍ ظاهري ، وأن أشعل كل قناديل العالم ، وأمد يدي بحلاوة إلى طفل لقيط في الشارع فيحتفظ بقرطاستها في حفرة تحت أرضه الرطبه كي لا ينسى شكل الفرح الذي ربما لن يأتي .. أريدُ أن أسمع بكائاً لا ينقطع دون أن أفعل شيئاً غير أن أردد “يالله” ..

أريدُ أن ألتقط صورة ليلية لحبيبن فوق جسر المنفى تحتهما أضواء السيارات وألوان ملابسهما لا تفنى ..

أريدُ أن أحول كل الأشياء الدائرية إلى مسارات لا تنتهي .. ولا تعود إلى نقطتها الأولى ..

أريدُ أن أقولَ “نعم” لكل الحياة

نعم لليل للصبحِ للمساء .. نعم أقطع بها تكرار الثواني ، وغياب ما ذهب ، وخوف من ما بقى ..

نعم أجيبها على كل خيارات الصدف الجميلة ، نعم أبقى بها ، نعم أضحك ، نعم أعيش غداً لأن غداً يحمل نعم أخرى دوماً ..

 

يا كل الأمنيات الخرافية .. نعم

يا أيتها الأحلام الضوئية .. نعم

نعم .. أيتها الـ لا الجديدة .. نعم

 

 

أفتحُ الشُباك ، أعلقُ زهرة طرية به ، وألبس شجرة برتقال وأنا أدخل إلى الخارج ..

معطفي الأبيض الذي يتعلق بذاكرة لم تأتي إلى “الصين” ، يحمل جيبان ، في أحدهما جِِراب فيه نَعم كثيرة ..

ينفتحُ المصعد ، تشاركني فيه فتاة أراها “روسية” لكنهم يقولون أنها “تركية” ، ملابسها التي تختلف جداً عن ما أنشئته الفتيات بمقاييس باهتة ، يجعلها تلتفت للأسفل أو تشردُ في إلتحام عمودي باب المصعد ، وكل ما يجمعني بها إبتسامة و good morning  و خطوات في الممشى نحو المحاضرة نفسها كل صباح ..

الشيء الوحيد الذي أريد أن أهديها إياه هو “نعم” تقولها بلا إكتراث لأعينهن المقتناة من إعياء الثرثرة بهن .. وتمضي بشعرها الأشقر الطويل المموج في الممشى ..

 

لا أنسى الرسالة الأسبوعية لأختي : “خاطري أمسك سيجارة .. وأدخن” لتعرف طقسي المنعزل الكئيب ، حتى تتصل ، ونبدأ في الضحك ، إلى أن تسرقني زحامات الكُلية ، أو يمرَ مديرها .. لا أدري هل لاحظت أن الأسبوع هذا يكادُ ينتهي وأنا ما سحبتُ سيجارة وتمنيتُ أن أسقُطَ من الدورِ الرابع الذي أقطنُ فيه ؟ .. أم أنها أدركت بالدم المشترك بيننا ورسائلي الوهمية أنني أزرعُ شجرة “نعم” في داخلي لسؤالها المتكرر : “هل ستستمرين؟” لأقول ” أكيد .. نعم” ؟

 

اشتقتها .. واشتقتُ أخوتي الذين لم أرهم منذُ شهر ونصف .. اشتقتُ حاجبي أمي .. وطمئنينتي منذُ جائني خبر صوتها في نية ذهابها للحج ..اشتقتُ “نعم” أقولها لها بسؤال أو لا سؤال يصدرُ منها..

 

ونعم سأراهم

نعم اليوم سأكفر نوماً .. وأكفرُ كتابة .. وفيلماً وثرثرة ورواية وفجراً وموتاً و”نَعماً”

 

ألتقي “ورد” صديقتي السعودية الأمينة الشفافة جداً ..

-          صفاء

-          نعم

-          ………. فتطول الجدران ولا نتوقف حكياً عميقاً عن كل شيء جميل ، أخبرها عن النعم ، فتقول

-          صفاء أنتِ معجزة

-          ورد .. كلنا معجزات .. كونكِ الشخص الوحيد من بين 5 ملايين خلية كانت محتملة لتكون أخوتك … أنتِ من بقيتي .. كم عدد أخوتك يا ورد؟

-          6 أخوات .. و3 أخوة

-          كان من الممكن لولا حكمة الرب أن يكون لكِ 45 مليون أخ و أخت .. لما كان كفانا الطعام ولا النوم ولا الهواء ولا حتى المقابر والموت ، نِعم الله كثيرة يا ورد

 

يخلقنا الله .. لنكون (نَعم) .. لكننا ما زلنا نردد (لا) للحياة بكسلٍ وبرود غريب

 

أنا الآن أخرج حقيبة الـ “نعم” من جيب قلبي

تعالوا .. ليلتقط كل واحدٍ منكم بذرة “نعم” .. ويزرعها في قلبه

 

نزوة الغُرباء

على نية الحياة .. تتناوب الأرواح أوطانها
تضيع أمانات المنافي
ويتلاشى عمر في هوة النسيان
فنسكن باحثين
ونبحثُ عن نار ضائعين
والماءُ شيخٌ حكيم يقرأ على مسبحته
تلافيف الأساطير
أيها الاندثار من البشر
ما أرضكم ؟
ويضحكُ بأقصى هواه / أيها التراب الماضي
كيف تتحضر لقادمك ؟
أيها الحسُ المترامي في أعماق لا تشعرها
أمانةً هل تراك ؟
هل تفيض ؟
هل تموتُ حياً ، وتصرخُ بقاء ؟
_ كل الكفايات لا تكفي _
يضحكُ الشيخُ حد البُكاء
يتنهد
تنكسر فيه الأضواء
ويموت …
يموت ُ بلا هوادة
ويخشعُ الهوآء .!

ما ألهمتك التفاصيل .. ما انثنيت ؟
ما تجاوزتكَ الأحلام .. فتمسكتَ بسوادك تجرحه
لينبثق بياضٌ لهُ مضيت ؟
هل تشبه الانتحار
من بوتقة حرف تخنق الشهقة
إلى بوتقة تواري في مبسمها الضحكة ؟
وتتعلق حزيناً
مسكيناً
مُستديم الجوع
منسياً !
ما تركك في الصمتِ / في الفُراقِ
/ في الضياع ؟!
ما جرّك لكُرسيك المُعاق
وسطرك المكسور
وعنقك المفصول عن معنى
الإلتفاف؟
ما قتلك؟!!

أحلامك الساقطة
لا تسقط
تنتظرك ..
يدك السائبة عن واقعك
تركت فيكَ إصبعاً
لا تخونك ..
منفاك الراحل
وطنٌ
يسكنك

حقك
ضوءُك
خطوتك
عنقك
قومُك المعلقون في تنفسك
ينتظرون طعنتك تلملمك ..
فاكسر في الشيخِ خيبته …
قوّم عصاه
انبض في موته المتروك .. زهرةً
لا تهرم ..
وانطلق ………..
 

تحية لقلبك ..

حينما أمضي وأخطف من كل روحٍ نظرة
وأجيءُ آخر الوقت كل ليلة لأسكب ما رأيته في كفيك كأول فراشة ترتفع على إصبع طفل
وأنظر إليك
فإني هكذا بك أنت بي أنا أعيش فنحيا عمراً لا ننقص
وحينما يبلل رئتينا هواء يضج بأصوات النازحين إلينا
فنجيء لنتنفس معاً
فإننا نخلق كل ليلة كوناً لا يشبه ما يسبقه..

ستعرف أن كل ليلة هناك ملك يفتعل الخفاء
ليربط في رسغ كل واحد منا قلب الآخر
ويقول في أول الصبح أنتَ لها وأنتِ له واكتفى
فاعرف أن كل ليلة ينفتح موسم بيننا لا يعرفه الآخرون
موسم يخبرنا أن الوفاء النامي في أعماق قلوبنا
لن يخطف من الآخر أناه ..